عبد الفتاح عبد الغني القاضي

168

الوافي في شرح الشاطبية

بياء التذكير والتقييد بالأولى للاحتراز عن الثانية وهي وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ فلا خلاف بين القراء في قراءتها بالتذكير . وقرأ أبو عمرو واعَدْنا في جميع مواضعه بحذف الألف بعد الواو ، وهو في ثلاثة مواضع هنا : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وفي الأعراف وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، وفي طه وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ . وقرأ غيره بإثبات الألف بعد الواو . 454 - واسكان بارئكم ويأمركم له * ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا 455 - وينصركم أيضا ويشعركم وكم * جليل عن الدّوريّ مختلسا جلا قرأ أبو عمرو ، وهو مرجع الضمير في ( له ) بإسكان الهمز في بارِئِكُمْ * في الموضعين هنا وبإسكان الراء في هذه الألفاظ حيث ذكرت في القرآن الكريم : يَأْمُرُكُمْ * ، يَأْمُرُهُمْ ، تَأْمُرُهُمْ ، يَنْصُرْكُمُ * ، يُشْعِرُكُمْ . ثم ذكر أن كثيرا من حذاق النقلة روى عن الدوري اختلاس كسرة الهمزة في بارِئِكُمْ * واختلاس ضمة الراء في بقية الألفاظ . والاختلاس : هو الإتيان بثلثي حركة الحرف بحيث يكون المنطوق به من الحركة أكثر من المحذوف منها ، ويرادفه الإخفاء ، فاللفظان معناهما واحد ، ويقابلهما الروم فهو الإتيان ببعض الحركة بحيث يكون الثابت منها أقل من المحذوف ، ويؤخذ مما ذكر أن السوسي ليس له في شيء من هذه الألفاظ إلا الإسكان وأما الدوريّ فله في كل منها الإسكان والاختلاس . 456 - وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه * ولا ضمّ واكسر فاءه حين ظلّلا 457 - وذكر هنا أصلا وللشّام أنّثوا * وعن نافع معه في الأعراف وصّلا قرأ أبو عمرو وابن كثير والكوفيون نَغْفِرْ لَكُمْ * هنا وفي الأعراف بنون العظمة في أوله ولا ضم فيها فتكون مفتوحة ؛ لأن الفتح ضد الضم وبكسر الفاء ، وبقي من القراء السبعة : نافع والشامي وهو ابن عامر . أما نافع : فأمر الناظم أن يقرأ له بياء التذكير بدلا من النون هنا مع ضم هذه الياء ويؤخذ له ضمها من الضد ؛ لأنه نفي الضم عن النون في قراءة الجماعة فيكون ثابتا في الحرف الذي في مكان النون وهو الياء في قراءة نافع والتاء في قراءة ابن عامر ويقرأ لنافع بفتح الفاء ؛ لأنه ضد الكسر ، وأما ابن عامر : فأمر أن يقرأ له بتاء التأنيث المضمومة بدلا من النون في الموضعين هنا وفي الأعراف بدليل قوله : ( معه في الأعراف ) ويقرأ لابن عامر بفتح الفاء أيضا ؛ لأنه ضد الكسر كما سبق . ثم ذكر أن نافعا يشارك ابن عامر في القراءة بالتأنيث في سورة الأعراف فتلخص من كل ما سبق أن البصري والمكي والكوفيين يقرءون نَغْفِرْ * في السورتين بالنون المفتوحة وكسر الفاء وأن نافعا يقرأ في البقرة بالياء المضمومة وفتح الفاء وفي الأعراف بالتاء المضمومة وفتح الفاء وأن ابن عامر يقرأ بالتاء المضمومة وفتح الفاء في الموضعين . ويؤخذ من هذا أنه لا قراءة في الأعراف بالياء فالخلف فيها دائر بين القراءة بالنون المفتوحة